عبد الرزاق اللاهيجي
57
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
نوح مثلا متقدم على بعثة موسى على نبينا و [ / ع / ] وان لم يكن فلك وحركة وزمان هو مقدارها وظاهر ان ذلك بديهة الوهم لا بديهة العقل فكذا هذا والحاصل ان ثبوت الموضوع في الحكمين المذكورين يجوز ان يكون باعتبار وجوده في القوى المذكورة وان لم يكن لنا علم بوجودها بل وان ننكر وجودها وذلك لا يدل على عدمها في الواقع ليكون منافيا لوجود الموضوع فيها فليتفطن ومن هذا ظهر بطلان ما أبطلت به القول الأول فان عدم تصوّرك العقل الفعال لا يستلزم عدم العقل الفعال ولا يلزم في الحكم بصحة الحكم تصوّر العقل الفعال بعنوان كونه عقلا فعالا بل يكفى تصوّره بعنوان كونه هو الواقع ونفس الامر ومطابق الصوادق واما ما أبطلت به القول الثاني فالجواب عنه ان تقسيم الكلام إلى الخبر والانشاء يقتضي ان يكون لكل نسبة هي مدلولة للكلام الخبري من حيث إنها مدلولة له خارج ولا يقتضي ان يكون لكل نسبة مطلقا ومن اى جهة كانت خارج ويكفى في كون النسبة خارجية مجرد المغايرة الاعتبارية لما هي مدلولة للخبر فكل نسبة سواء كانت ضرورية أو نظرية من حيث هي مدلولة للخبر مطابقة بكسر الباء ومن حيث هي مقتضاه للضرورة أو النظر مطابقة بفتحها فهي من الحيثية الأولى ذات خارج ومن الحيثية الثانية نفس الخارج باعتبار ونفس الامر باعتبار آخر والا فالنسبة لا يمكن كونها موجودة خارجية بمعنى كونها موجودة خارج الذهن وإذا ظهر بطلان جميع ما بنيت عليه وجوب كون ثبوت المثبت له في الاحكام الايجابية ظهر بطلان ما بنيت عليه أيضا هذا وسيأتي ما يزيد لهذا المقام إيضاحا حيث نتكلم في تحقيق معنى نفس الامر إن شاء الله تعالى ثم انّ من جعل الدعوى اغنى امتناع ثبوت المعدومات في الخارج نظرية استدل عليها بوجوه موجّهة ووجوه مزيّفة اما الوجوه الموجهة فاثنان تقرير الأول انه لو كان المعدوم ثابتا لامتنع تأثير القدرة في شيء من الممكنات واللازم باطل ضرورة واتفاقا بيان اللزوم ان التأثير امّا في نفس الذات وهي أزلية والأزلية ينافي المقدورية عند المتكلمين كافة واما في الوجود وهو أيضا باطل إذ الوجود ليس بموجود ولا معدوم حتى يتصوّر تعلق القدرة والتأثير به اما عند القائلين بالحال فظاهر واما عند غيرهم فلان الوجود لا يرد عليه القسمة كما سيأتي واما في الاتصاف اى اتصاف الماهية بالوجود وهو أيضا باطل لان الاتصاف منتف في الخارج والا كان ثابتا فيه فكان متصفا بالثبوت فيه واتصافه بالثبوت أيضا كان ثابتا فيه متصفا بالثبوت وهكذا إلى غير النهاية وهو تسلسل محال إذ لا فرق في اجراء براهين ابطال التسلسل بين الموجودات في الخارج والثابتات فيه بالضرورة وإذا كان الاتصاف منتفيا في الخارج بالمعنى المقابل للثابت على ما هو مصطلحهم كان ممتنعا والممتنع غير مقدور بالاتفاق وإلى ما ذكرنا أشار المصنف بقوله وكيف يتحقق الشيئية بدونه مع اثبات القدرة اى مع اثباتهم وجود القادر المختار المؤثر في الممكنات بالقدرة والاختيار وكون الماهية لثبوتها أزلا غير متعلقة للقدرة ومع انتفاء الاتصاف وكونه نفيا محضا وممتنعا صرفا على زعمهم غير صالح لتعلق القدرة فالقول بتحقق الشيئية بدون الوجود ينافي القول بثبوت القدرة مع انتفاء الاتصاف وانما لم يتعرض للوجود لكونه على تقدير كونه متعلقا لتأثير القدرة مستلزما لاتصاف الماهية به مع أنه غير معقول كما مر وتقرير الوجه الثاني من الاستدلال هو ان الموجودات منحصرة متناهية اتفاقا من المتكلمين لاجرائهم براهين امتناع التسلسل [ / مط / ] من غير اشتراط الاجتماع في الوجود والترتب كما سيأتي مع عدم تعقل امر زائد على الثبوت له مدخل في صحة